أحمد الخراز البغدادي

27

كتاب الصدق أو الطريق السالمة

وهذا طلحة بن عبيد « 1 » اللّه ، رضي اللّه عنه ، يعطي حلي أهله لمن سأله ! ! فهذا : يدل على أن القوم كانوا ، كما قال اللّه عزّ وجلّ ، حين أمرهم ، فقال : وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [ الحديد : 2 ] . ولا يستحي عبد من عبيد اللّه من أهل زماننا هذا ، عندما ملك من الشبهات التي علم اللّه ، تعالى ، كيف هي ، ومن أين هي ، وكيف قدرها في قلبه ، وإيثاره لها ، وسكونه إليها دون اللّه ، عزّ وجلّ ، وما لا يحصى من عيبه ، في تقلبه في ذلك واشتغاله بذلك ؟ . حتى أن أحدهم ليزعم : أنه يملك كما ملك من مضى ، ويحتج بهم في اتباع هواه مع إقامته على خلاف سنة القوم . بل الاعتراف للّه ، تعالى ، بالتقصير من العبد الغافل : أقرب إلى النجاة ، وسؤاله اللّه ، عزّ وجلّ : أن يبلغه ما بلغ بالقوم . وباللّه التوفيق ! .

--> ( 1 ) طلحة بن عبيد اللّه ( طلحة الجود ) ( 28 ق ه - 36 ه - 596 - 656 م ) . طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان التيمي القرشي المدني ، أبو محمد ، صحابي ، شجاع ، من الأجواد وهو أحد العشرة المبشرين ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام . قال ابن عساكر : كان من دهاة قريش ومن علمائهم . وكان يقال له ولأبي بكر « القرينان » وذلك لأن نوفل بن حارث رأى طلحة ، وقد أسلم ، خارجا مع أبي بكر من عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأمسكهما وشدّهما في حبل . ويقال له : طلحة الجود وطلحة الخير وطلحة الفياض وكل ذلك لقّبه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مناسبات مختلفة ، ودعاه مرة « الصبيح المليح الفصيح » . شهد أحدا وثبت مع رسول اللّه وبايعه على الموت ، فأصيب بأربعة وعشرين جرحا ، وسلم ، فشهد الخندق وسائر المشاهد ، قتل يوم الجمل وهو بجانب عائشة . ودفن بالبصرة . له 38 حديثا . الأعلام 3 / 229 ، وابن سعد 3 / 152 ، وتهذيب التهذيب 5 / 20 ، والبدء والتاريخ 5 / 82 ، وحلية 1 / 87 .